السيد الخامنئي

59

مكارم الأخلاق ورذائلها

الاجتماعي لما وجدت هذه ، وإن كانت هناك دقّة في العمل . ومقصودي أن لو تتبعنا أخلاق المجتمع - طبعا لا أقصد الأخلاق الفردية - وأطّرناها باطر قانونية وحقوقية ، نكون قد أرسينا دعائم السير نحو تلك الحضارة . فإن كان هدفنا إيجاد ضمانة قانونية أو شبه قانونية للأخلاقيات الاجتماعية في هذه البلاد أو غيره ومتابعتها - لا تقل ضمير العمل ، فالجميع يقول ذلك ، بل أن نعمل شيئا لإيجاد ضمير العمل هذا ، نريد أن يصبح ضمير العمل عامّا - ، فهل يمكن ذلك دون السعي ؟ وهل يمكن ذلك بالنصيحة فقط ؟ كلا من دون شك ، ومن يمكنه أن يتصدّى للقيام بهذا العمل ؟ وهل هناك غير المجلس الأعلى للثورة الثقافية ؟ أي أن المجلس الأعلى للثورة الثقافية يحمل على عاتقه هذه الرسالة العظيمة ، ويمكن لهذا المجلس القيام بهذه الوظيفة نظرا لوجود - ولله الحمد - شخصيات بارزة وجليلة ورفيعة المنزلة والقدر وذات مقامات فكرية وعلمية وإسلامية فيه . وأود التركيز على الضمانة الثقافية العامة والإسلامية والثورية لتكون ضمانة لهذه البلاد ، فليس بإمكان أي بلد بلوغ مرحلة أرقى دون السعي الحثيث والمستمر ودون الإخلاص في العمل وعدم الاعتناء بالزخارف الدنيوية والمادية إلى حدّ ما ، فقد كان المخترعون والمكتشفون في العالم قليلي الاعتناء بزخارف الدنيا ، ولو لم يكونوا كذلك لما حصل كل هذا التقّدم العلمي ، وبدون المجاهدة لا تبلغ الأمم القمم . فيجب تبيين السلوكيات الاجتماعية التي تهيّئ الأرضية اللازمة للسير نحو المدنية المنشودة - والتي نوّد الوصول إليها وإيصال الدنيا إليها - فيجب تبيين هذه السلوكيات والقيام بحركة عظيمة لأجل إدخال هذه السلوكيات في حياة الناس ، أيّ تبديل السلوكيات السيئة الحالية - طبعا ذلك المقدار السيئ ، فالطيّبة موجودة ولله الحمد - بسلوكيات طيّبة ومفيدة ومؤثّرة ، ويجب القيام بحركة أخلاقية وحركة ثقافية عظيمة في البلاد الإسلامية . وإنني ألفت الأنظار إلى الجانب الأخلاقي أكثر ، ولا أودّ أن أقول إنّ الثقافة أخلاق ،